الشيخ الجواهري
324
جواهر الكلام
وعن النهاية ، فحكم بالنجاسة ، ولم نعرف له دليلا ولا موافقا ، كما اعترف بذلك بعض من تأخر عنه . نعم لا يبعد القول بتنجسها مطلقا بملاقاة رطوبة الميتة وإن أطلق الأخبار والأصحاب عداه في المنتهى وبعض من تأخر عنه الحكم بالطهارة ، إلا أن الظاهر إرادة الجميع بها عدم النجاسة الذاتية بالموت لا العارضية بملاقاة الرطوبة ، وإلا فينبغي القطع بها بالنسبة إلى ذلك لقاعدة التنجيس ، وفحوى ما سمعته في الشعر المقلوع من حسنة حريز وغيره . بل في الحدائق أن الحسنة ( 1 ) المذكورة المشتملة على البيض وغيره قد أمر فيها بغسل المأخوذ بعد الموت من كل ما ينفصل عن الدابة ، وهو شامل للبيض لا خصوص الشعر ونحوه ، نعم يخرج اللبن واللبأ عنه ، لعدم قابليتهما لذلك ، وفيه أن قوله ( عليه السلام ) فيها : " اغسله وصل فيه " قد يشعر بإرادة غيره ، لكن قد عرفت أنا في غنية عن ذلك بقاعدة ملاقاة النجس غيره برطوبة . وكذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون غيره من الخارج بدونه مما يسمى في عرفنا بالنمرش ، وإن أطلقت تلك الأخبار وغيرها ، وفيها الصحيح ، لكن قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر غياث بن إبراهيم ( 2 ) في بيضة خرجت من إست دجاجة ميتة : " إن كان قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس " وهو وإن ضعف سنده بل ودلالته ، لأعمية ثبوت البأس من النجاسة إلا أنه منجبر بالشهرة بين الأصحاب ، بل قيل : إنه متفق عليه بين الشيعة وإن اختلف التعبير عنه بالقشر الأعلى أو الصلب أو الغليظ ونحو ذلك ، لكن مراد الجميع واحد ، بل حكي ذلك عن جمهور العامة أيضا . نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق ، فمع عدمه حينئذ يتفق المسلمون على
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 5